ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي

255

الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية

فيا من أمره بين كاف ونون وسره مصون بحق حرمة عظمة عزة سر لا يكفيه المخلوقات يا من إذا أراد أمرا فيكون بين اتصال الكاف بالنون وقيض لنا من لدنك سلطانا حميما ، لنتخذه عونا على كل شيطان رجيم ، ويسره ليقظتنا فإنك بالمؤمنين رؤوف رحيم ؛ فإنه لا حول ولا قوة لنا إلا بك بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ( 14 ) وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ ( 15 ) [ القيامة : 14 ، 15 ] استغفارا للّه بارا وتوب نصوحا تدركنا برحمة اللّه وعفوه وحلمه ولطفه إدراكا أسرع إلينا من لمح البصر أو هو أقرب إن اللّه على كل شيء قدير ، قبول يسير ما ألهمنا إليه من توحيده ، فإنا ضعفاء عن القيام بحق قدره كما لكمال جمال جلال وجهه الكريم ، تعالى جد ربنا منزها عن إدراك المخلوقين ، وكذلك كلامه [ يتلى لا نهايته معرفة عقول الأولين ] « 1 » وعلم غيبه ، فلا يظهر عليه إلا من ارتضى مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ [ البقرة : 255 ] تعاظم الإله كل له قانتون ومن فضله سائلون ، بديع السماوات والأرض أنى له ولد ، ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ [ المنافقون : 8 ] ولكل كذلك من المؤمنين إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ [ فاطر : 10 ] وكل سالك أن تصلي على سيدنا محمد وآدم وإبراهيم وما بينهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا وعلى أزواجهم وذرياتهم والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وعلى ملائكتك أجمعين من أهل السماوات وأهل الأرضين وعلى كافة خلقك المختصين من رحمتك برحمتك سواء إن كانوا في غيبتك محجوبين وفي حكمتك موجودين ، واغفر لمن آمن بهم وأسلم صلاة وتسبيحا وتوحيدا واستغفارا كما ألهمت ، ولهم زلفى على ما أنعمت عليهم مخلدة عدد سعة ما أحاط بهم علم اللّه في الغيب والشهادة وزنة ما ملكت وملء ذلك أيضا مضاعفة أبدية دائمة بدوام اللّه تجز « 2 » لقائلها إليك وسائر المتوسلين أن يكون لهم رفيقا قريبا ولك عبدا حقيقا فهب لنا اللهم بفضلك من فضلك وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً [ النّور : 21 ] فزكنا اللهم بفضلك فيمن زكيت ، وعافنا فيمن عافيت ، واهدنا فيمن هديت ، وتولنا مع من توليت ، إنك ولي المؤمنين ومتولي الصالحين ، فتول أمورنا كلها بلطائف معروف

--> ( 1 ) كذا بالأصل . ( 2 ) وفي نسخة [ تجزه ] .